عمر بن محمد ابن فهد
73
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
قائما منتقع اللون ، فجعلت أضمه إلىّ مرّة وأبوه مرّة ، ونقول : ما شأنك ؟ فيقول : لا أدرى ، إلا أنه أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوء ثلجا ، فأخذانى فأضجعانى فشقّا بطني ، فاستخرجا قلبي فشقاه ، فاستخرجا منه علقة سوادء - أو قال شيئا - فطرحاها - ويقال : فاستخرجا منه مغمز الشيطان وعلق الدم - ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج حتى أنقياه ، وجعلا الخاتم بين كتفىّ ، ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمّته ، فوزننى بعشرة فوزنتهم ، ثم قال : زنه بمائة من أمته ، فوزننى بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بألف من أمته ، فوزننى بهم فوزنتهم ، فقال : دعه فلو وزنته بأمته لوزنها « 1 » . قالت حليمة : فرجعنا به معنا إلى خيامنا ، وقال أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب ، فبادرى به أهله فألحقيه بهم قبل أن يتفاقم به الأمر عندنا ، وقبل أن يظهر ذلك به . فلم تكن لي همّة إلا أن أتيت مكّة فأتيت به أمّه ، فقلت : يا ظئر « 2 » هذا ابني قد فصلته وارتفع عن العاهة . فقالت : ما أقدمك به يا ظئر ، ومالك زاهدة فيه - وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك - وقد كنت قبل اليوم تسألين أن أتركه عندك ؟ ! فقلنا : لا واللّه يا ظئر إلا أن اللّه قد أدى عنّا ، وقضينا الذي علينا ، / وقلنا نخشى الإتلاف والأحداث نردّه على أهله ، فأدّيت أمانتي وذمّتى عليك كما تحبين . قالت : ما هذا شأنكما فاصدقانى خبركما . فلم
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 1 : 106 ، وتاريخ الطبري 2 : 130 . ( 2 ) نداء حليمة للسيدة آمنة بيا ظئر من باب المجاز لأن الظئر هي المرضع لغير ولدها .